محمد إبراهيم الحفناوي
304
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
3 - ألا يعارضه ما هو أرجح منه من منطوق أو مفهوم موافقة . وأما إذا عارضه قياس فلم يجوّز القاضي أبو بكر الباقلاني ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم بالقياس . قال الشوكاني رحمه اللّه « 1 » : ولا شك أن القياس المعمول به يخصص عموم المفهوم كما يخصص عموم المنطوق ، وإذا تعارضا على وجه لا يمكن الجمع بينهما ، وكان كل واحد منهما معمولا به فالمجتهد لا يخفى عليه الراجح منهما من المرجوح ، وذلك يختلف باختلاف المقامات وبما يصاحب كل واحد منهما من القرائن المقوّية له . 4 - أن يذكر مستقلا ، فلو ذكر على وجه التبعية لشئ آخر فلا مفهوم له كقوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « 2 » . فإن قوله : فِي الْمَساجِدِ لا مفهوم له لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا . 5 - أن لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا » . فإن التقييد بالإيمان لا مفهوم له وإنما ذكر لتفخيم الأمر . أنواع مفهوم المخالفة : 1 - مفهوم الصفة : وهو دلالة اللفظ المقيد بوصف على نقيض حكمه عند انتفاء ذلك الوصف ، والوصف هنا يراد به ما هو أعم من النعت ، أي سواء كان نعتا نحويّا كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « في
--> ( 1 ) المرجع السابق 179 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 187 . ( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ عن أم حبيبة 369 .